أحمد بن يحيى العمري

34

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومنهم : 13 - إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سليمان القالي « 13 » اللغوي مؤلف غرائب سهل مساغها وحجل أرساغها ، فردّ منها ما ندّ ، وأقبل ما صدّ . ربى في ظلّ دوحة فرعاء ، وأهل أمانة واستدعاء ، فحلّق قشعما ، وقشع من عمى ، فكفى النوازغ ، وكفل الأهلة البوازغ ، ودجت الشبهة فكشط جلدتها ، وحفظ المعاني وجدّتها ، فسالت العلوم بالمذانب ، وسارت بالمقالب ، وجلس جلوس الشيوخ في ثبات « 1 » المراتب ، وجرى جريا قصرت دونه خطا الأرانب ، وطار من مشرق الشمس إلى مغربها ، وأتى ملوك تلك البلاد بأدبها ، وكان بأماليه للجحور مالئا وللثغور كالئا « 2 » ، إلا أنه هجر أوطانه ساليا ، وترك بلاده ، فلا عجب إن قيل قاليا . هذا إلى سعة معارف ، وسمعة عوارف . جازبها البلاد برّا وبحرا وأفنى من بطون الجواري وظهور الخيل بطنا وظهرا . [ قال ] ابن خلكان : كان أحفظ أهل زمانه في اللغة والشعر ونحو البصريين ، أخذ الأدب عن ابن دريد وابن الأنباري ونفطويه وغيرهم ، وطاف البلاد . سافر إلى بغداد ثم خرج إلى الأندلس ، ودخل قرطبة واستوطنها ، ومولده في جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين ومئتين ، وتوفي في ربيع الآخر وقيل في جمادى الأولى سنة ست وخمسين وثلثمئة ليلة السبت لست خلون منه « 3 » .

--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 1 / 204 ، وإشارة التعيين 57 ، وبغية الوعاة 1 / 453 ، والأعلام 1 / 319 ، ومعجم المؤلفين 2 / 286 . توفي سنة 356 ه . ( 1 ) الثبات : الجلوس المتمكّن . اللسان ( ثبت ) 2 / 79 . ( 2 ) كالئا : حافظا ، حارسا . اللسان ( كلا ) 12 / 132 . ( 3 ) وفيات الأعيان 1 / 226 .